ابن أبي الحديد

64

شرح نهج البلاغة

الدم لم يكونوا يطالبونه ، ولا كانت صفتهم صفة من يطالب ، لأنهم كانوا كلهم أو بعضهم يدعون أن عليا عليه السلام ليس بإمام ، ولا يحل لولي الدم مع هذا الاعتقاد أن يطالب بالقود ، فلذلك لم يقتلهم عليه السلام ، هذا لو صح أنه كان يميزهم ، فكيف وذلك غير صحيح . فأما ما روى عنه من قوله عليه السلام : ( قتله الله وأنا معه ) ! فإن صح فمعناه مستقيم ، يريد أن الله أماته وسيميتني وسائر العباد . ثم قال سائلا نفسه : كيف يقول ذلك وعثمان مات مقتولا من جهة المكلفين ! وأجاب بأنه وإن قتل ، فالإماتة من قبل الله تعالى . ويجوز أن يكون ما ناله من الجراح لا يوجب انتفاء الحياة لا محالة فإذا مات صحت الإماتة على طريق الحقيقة . * * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام فقال . أما تضعيفه أن يكون عثمان ترك بعد القتل ثلاثة أيام لم يدفن ، فليس بحجة ، لان ذلك قد رواه جماعة الرواة ، وليس يخالف في مثله أحد يعرف بالرواية ، وقد ذكر ذلك الواقدي وغيره ، وروى أن أهل المدينة منعوا الصلاة عليه ، حتى حمل بين المغرب والعتمة ، ولم يشهد جنازته غير مروان وثلاثة من مواليه ، ولما أحسوا بذلك رموه بالحجارة وذكروه بأسوء الذكر ، ولم يقع التمكن من دفنه إلا بعد أن أنكر أمير المؤمنين عليه السلام المنع من دفنه ، وأمر أهله بتولي ذلك منه . فأما قوله : إن ذلك إن صح كان طعنا على من لزمه القيام بأمره ، فليس الامر على ما ظنه ، بل يكون طعنا على عثمان من حيث لا يجوز أن يمنع أهل المدينة - وفيها وجوه الصحابة - من دفنه والصلاة عليه إلا لاعتقاد قبيح ، أو لان أكثرهم وجمهورهم يعتقد ذلك ، وهذا طعن لا شبهة فيه ، واستبعاد صاحب ، ، المغني ، ، لذلك ، مع ظهور الرواية به